السيد عبد الأعلى السبزواري
60
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
يستقل الولد ، وعطفها عليه بحيث لا تدخر عنه شيئا ، وتبذل النفس والنفيس له وتقاسي في سبيله ، فقرّر سبحانه وتعالى هذا القانون الطبيعي التكويني في التشريع السّماوي . ويستفاد من هذا الخطاب الحنان والرأفة وكمال العناية بتربية الأولاد فقدم تعالى الوالدات ، لكثرة علاقتهنّ وعنايتهنّ بالأولاد . وذكر سبحانه وتعالى الولد حتّى يشمل الذكر والأنثى من دون فرق بينهم خلاف ما كان شايعا في عصر نزول الآية الشريفة ثم جعل الوالدة في كفالة الوالد . ويختص الحكم في الآية المباركة بالوالد والوالدة والولد وإنّما عدل سبحانه عن الأمهات إلى الوالدات ، لأنّ الأخيرة تشعر بالعناية الشديدة وتشتمل على الحكمة أيضا فإنّ الولد يولد من الوالدة ويكون بمنزلة الثمرة لها . قوله تعالى : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . يستفاد منه أنّ التحديد المذكور غالبي فإن اقتضت المصلحة عدم البلوغ إلى آخر المدة كان لهما ذلك ، فإنّ الأمر موكول إلى الوالدين بلا فرق في ذلك بين الوالدة المطلّقة وغير المطلّقة ، ولكن يستفاد من الآية المباركة أنّ الرضاعة من حق الوالدة ، ولا يمكن أن يستبد الوالد بالأمر من دون موافقتها ، ويدل عليه ذيل الآية الشريفة . وإنّما عدل سبحانه وتعالى من خطاب الإناث إلى خطاب الذكور لأجل أنّ الحضانة والرضاعة لا تتمان إلا بموافقة الوالد وتقريره ، لأنّه الركن الأساسي في المجتمع الزوجي . قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . أي : كلاهما مسئولان تجاه هذا الرضيع ، وإنّما عدل سبحانه من الوالد إلى المولود له لاشتمال الأخير على الحكمة أيضا ، فإنّ الولد ملحق بالوالد وبعض منه ، فعليه كفالته والقيام بمصالحة ومنها النفقة على الوالدة وكسوتهنّ